السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
541
فقه الحدود والتعزيرات
وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « إنّ البختج معرّب « پُختك » ، والكاف في الفارسيّة علامة التصغير ، فمعنى « پختك » حينئذٍ ما طبخ طبخاً غير تامّ ، وهو الذي لم يذهب ثلثاه ، ثمّ أبدل الكاف بالجيم كما هو العادة في تعريب الألفاظ الأجنبيّة ، فإنّ أواخرها إذا كانت مشتملة على لفظة كاف تتبدّل بالجيم كما في البنفسج الذي هو معرّب بنفشك . » « 1 » وتقريب الاستدلال أنّ العصير العنبيّ وإن لم يصدق عليه الخمر حقيقة إلّا أنّ الإمام عليه السلام نزّله منزلة الخمر ، والظاهر من التنزيل كونه في جميع الأحكام كالنجاسة ، والحرمة ، وثبوت الحدّ على شاربه . وأجيب عنه بعدّة أمور ، وهي : أوّلًا : إنّ الكلينيّ رحمه الله أيضاً روى الرواية ، وفيها : « فقال : لا تشربه » « 2 » من دون زيادة لفظ « خمر » ، وأصالة عدم الزيادة وإن كانت تتقدّم على أصالة عدم النقيصة إلّا أنّ كون الكلينيّ رحمه الله أضبط في نقل الحديث يمنعنا عن ذلك ، لأنّ الشيخ رحمه الله كما شاهدناه في بعض الموارد ونقله غير واحد ، قد ينقص أو يزيد . مضافاً إلى أنّ المحدّث الكاشانيّ رحمه الله « 3 » نقل الرواية عن التهذيب من دون ذكر كلمة « خمر » . وعلى هذا فلا دلالة على ثبوت الحدّ بشربه ، وإنّما تدلّ على حرمة شربه فحسب . وثانياً : لم يثبت أنّ البختج بمعنى مطلق العصير المطبوخ ، بل الظاهر أنّه عصير مطبوخ خاصّ ، ومن المحتمل أن يكون هذا القسم مسكراً قبل استكمال طبخه ، وحينئذٍ فغاية ما تقتضيه الرواية تنزيل خصوص هذا القسم من العصير منزلة الخمر بجامع إسكارهما ،
--> ( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، ج 2 ، صص 105 و 106 . ( 2 ) - الكافي ، ج 6 ، ص 421 ، ح 7 . ( 3 ) الوافي ، ج 20 ، ص 655 ، ح 20213 .